عبد الجبار الرفاعي
373
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
يعبّر عن فهمه واجتهاده ورأيه ، أي أنّه ينقل لهم ما سمعه ممتزجا بفهمه الخاص ورأيه ونظره . وعلى هذا تكون الآية دالّة على خبر المنذر ، لا بما هو خبر وشهادة حسيّة ، أي لا بما هو إخبار حسّي ، وإنّما بما هو اجتهاده ونظره ، وما ينفعنا في اثبات حجيّة خبر الواحد هو حجيّة الخبر بما هو خبر حسّي ، حيث يقول : سمعت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول كذا ، لا بما هو معبّر عن نظر واجتهاد خاص . وبذلك لا تدل الآية الكريمة على حجيّة خبر الواحد في ضوء الاعتراضات الواردة عليها . الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بآية الكتمان : آية الكتمان هي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة / 159 . هذه الآية تدل على حرمة الكتمان ؛ لأن الذين يكتمون ملعونون ، يلعنهم اللّه ويلعنهم اللّاعنون ، ومعنى ذلك أنّ الكتمان محرّم ، وإذا حرم الكتمان وجب الإبداء ونقل ما أنزله اللّه تعالى ، وإذا وجب الإبداء يكون القبول واجبا . وبعبارة أخرى : أنّه إذا حرم على القوم كتمان ما أنزله اللّه من البيّنات ، فذلك يعني أنّه يجب عليهم إظهار وإبداء البيّنات ، أي إظهار وإبداء ما سمعوه من أحكام وبيّنات ، فإذا وجب عليهم الإبداء والإظهار ، وجب على من سمعهم أن يقبل منهم ، وإلّا يكون الإظهار والإبداء لغوا لو لم يكن القبول واجبا . إذا فوجوب الإظهار والإبداء ونقل ما أنزله اللّه تعالى ، يعني وجوب القبول